الفيض الكاشاني

405

أنوار الحكمة

يشغلها عن الإحساس بفضيحتها ؛ فإذا زال العائق وارتفع الحجاب وكشف الغطاء بموت البدن تصوّرت تلك الهيئات بالصور القبيحة المؤلمة التي تناسبها في تلك النشأة ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 3 / 180 ] يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [ 9 / 35 ] . ولكن لمّا كانت هذه الهيئات غريبة عن جوهر النفس وكذا ما يلزمها ، فلا يبعد أن تزول في مدّة من الدهر متفاوتة حسب تفاوت العوائق في رسوخها وضعفها وكثرتها وقلّتها - إن شاء اللّه - « فيخرج من النار من في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان » « 1 » فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ 99 / 7 - 8 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ 4 / 116 ] . وفي إعتقادات الصدوق - رحمه اللّه - « 2 » وروي أنّه لا يصيب أحد من أهل التوحيد ألم في النار ، وإنّما يصيبهم الآلام عند الخروج منها ، فيكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما اللّه بظلام للعبيد » . وبإسناده « 3 » عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي بعثني بالحقّ بشيرا - لا يعذّب اللّه بالنار موحّدا أبدا ، وإنّ أهل التوحيد ليشفعون فيشفّعون » . وعن الصادق عليه السلام « 4 » في الحمّى : « إنّها حظّ المؤمن من النار » . تتميم نوريّ [ مآل الإنسان في الآخرة إلى النشآت الغالبة عليه في الدنيا ] قد ثبت أنّ أصول النشآت ثلاثة : العقليّ والخياليّ والحسّيّ .

--> ( 1 ) راجع ما سيجيء في الفصل السادس من هذا الباب . ( 2 ) الاعتقادات : باب الاعتقاد في الجنة والنار . ( 3 ) التوحيد : باب ثواب الموحّدين ، 29 ، ح 31 . أمالي الصدوق : المجلس التاسع والأربعون ، ح 10 ، 372 . عنهما البحار : 3 / 1 ، ح 1 . ( 4 ) ثواب الأعمال : 228 ، باب ثواب الحمى ، ح 1 . بحار الأنوار : 81 / 183 ، ح 34 .